الرئيسية << حماية اللغة العربية… حفاظ على الدين والهوية 2-2
حماية اللغة العربية… حفاظ على الدين والهوية 2-2

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 16

عدد التعليقات : 0

بداية اعتذر عن التأخير في كتابة الجزء الثاني من مقال ” حماية اللغة العربية ..” ، لقد ذكرنا في المقال السابق عن أهمية القرار الأميري بحماية اللغة العربية والذي على حد علمي هو الأول من نوعه في دول الخليج على مستوى الدولة الذي يسن تشريعا يجرم كل من ينتهك اللغة العربية ويسئ اليها،  والحقيقة وردني عدة تساؤلات عبر البريد الإلكتروني عند نشر المقال الأول أهمها كيف من وجهة نظركم تنتهك اللغة العربية في بلاد تتحدث العربية ؟

والحقيقة أن الإعتداء على اللغة العربية أراه مخططا دوليا لأن هدم اللغة يعني هدم الدين القائم على اللغة العربية مما يؤدي الى هدم الهوية والغنتماء لثقافتك العربية الأصيلة

وهناك بالطبع مظاهر لهذا الإهمال  مثل التقليل من شأنها كأن يتمّ وضع مادة اللغة العربية في آخر الجدول الدراسي، أو اعتبارها لغة ثانية وليست اللغة الأم،  النظر إلى مدرس اللغة العربية نظرةً تُقلّل من شأنه، ومحاولة تنفير الطلاب منه حتّى يُصبح مصدراً للسخرية والإستهزاء، بأن يؤخذ حصص اللغة العربية من قِبل مدرسين المواد العلمية العلمية باعتبار ان حصص اللغة العربية غير مهمة مقارنة بمواد اخرى مثل الانجليزي الفيزياء الكيمياء الرياضيات … الخ وايضا تدريس المواد الاساسية والعلمية باللغة الانجليزية ايضا يقلل من أهمية اللغة ، أما في مجال العمل فإعتماد اللغات الأجنبية كلغات أساسية في الدوائر الرسمية، وحصر الوظائف والأعمال على الأشخاص الذين يتقنون اللغات الأجنبية، الدراسة في الجامعات والمدارس والكليات بلغات أجنبية وليس باللغة العربية.  نشر اللهجات بين الشعوب العربية، حيث يؤدي ذلك إلى إبعاد الذهن العربي عن اللغة العربية الفصحى.

وحتى لا يكون كلامي مرسلا لدينا نموذج عملي وواقعي عن شخص حارب الدين والهوية وكان أول شيء فعله هو الغاء اللغة العربية واعني به كمال اتاتورك الذي حول تركيا من دولة الخلاقة الإسلامية الى جمهورية علمانية وكان أول شيء فعل هو الغاء اللغة العربية وعدم تدريسها واستبدال الحروف العربية بحروف لاتينية غربية وهو ما يسمي به لأهميته وخطورته  بالإنقلاب اللغوي : وهو مصطلح أطلق بشكل عام على الفترة التي تم الاعتراف فيها بقانون الحروف التركية الجديدة برقم 1353 وتاريخ 1 نوفمبر 1928م. في تركيا، وتم تطبيقة. وبمقتضى هذا القانون وتم إقراره واستخدام الحروف اللاتينية بدلاً من الأبجدية العثمانية ذات الأصل العربي التي كانت مستخدمة بما يوافق اللغة التركية..

ولدي مثال آخر  : وهو محاولة الكيان الصهيوني القضاء على اللغة العربية في فلطسين المحتلة لأنه يراها من تشعل نيران الثورة على إسرائيل جيلا بعد جيل لذا كتب الدكتور يوسف جبارين من فلسطين المحتلة تلك السطور التي توضح اهمية اللغة العربية : ” اللغة العربية ليست اداة تواصل بين الناس فحسب، فهي تحمل معانيَ عميقة وتُعبّر عن حالة الوجود ومكانة المتحدثين بها، كما أن لغتنا العربية هي إحدى أهم وأسمى مرتكزات هويتنا القومية العروبية الاصيلة والجامعة، بمفهومها الثقافي والحضاري، فاللغة العربية هي الوعاء الحاضن للفكر القومي التقدمي، وللأدب العربي والتاريخ والثقافة والإبداع.

تأخذ اللغة أهمية بالغة في حالة الأقليات القومية والأصلية، والحفاظ على اللغة وصيانتها هو هدف وجودي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في ظل سلخ المجموعة عن لغتها وروحها الثقافية تتم عملية الصهر والتشويه عبر تبني لغة مجموعة الأغلبية وفقدان الأهمية للهوية للغة العربية .

وفي حالتنا  مثلا في فلسطين كأقلية قومية في وطننا، تسعى مجموعة الأغلبية إلى بناء الحيّز العام، صاحب اللون الواحد، الذي يتماهى مع مجموعة الأغلبية ويتم فيه بناء مشهد أحادي اللغة تسيطر عليه لغة الأغلبية وثقافتها، بحيث يتم تصميم الحيز العام وفقا لمصالح واحتياجات المجموعة المهيمنة، ولهذه السياسات ابعاد عديدة خطيرة، ومنها: الإنتقاص من حق مجموعة الاقلية بالحفاظ على لغتها وثقافتها، تشويه هوية المجموعة وتشويه انتماءاتها ” .

إذن ليس القرار الأميري في قطر يعني اللغة العربية وحسب وإنما يعنى المحافظة على الكيان العربي الإسلامي القطري بعد تغول اللغات الأجنبية وخاصة الإنجليزية على كافة المراسلات والإتفاقيات حتى لو كانت بين جهتين كلتاهما عربية والأشخاص الذين يكتبون لبعض  عرب ايضا.

وأخيرا : لقد راما عن التأثير الإيجابي على المدى الطويل والقصير والفائدة المرجوة من هذا القانون المميز والذي يجب أن نشكر سمو الأمير المفدى عليه ، لذا فإننا ندرك جيدا إننا كمواطنين أقل عدداَ من المقيمين وخاصة من الجالية الآسيوية لذا المحافظة على هويتنا العربية ولغتنا العربية وعاداتنا وتقاليدنا أهم حصن وأهم مانع وأهم حامي لنا من تغير ثقافتنا ونمط حياتنا كما حدث لإحدى البلدان الخليجية المجاورة حين طمست هويتهم وأصبحت هوية مشوهة وخليط من بين دول آسيوية حتى إنك عندما تنزل أسواقهم تظن نفسك في أسواق دلهي أو كراتشي أو كولالمبور وسلامتكم .

بقلم د. أمينة العمادي Dr_aalemadiq@yahoo.com

التعليقات مغلقة.