الرئيسية << عقدة الأجنبي حكاية الوهم القديم 1-2
عقدة الأجنبي حكاية الوهم القديم 1-2

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 143

عدد التعليقات : 0

أتابع بشكل جيد مواقع التواصل الإجتماعي في قطر الحبيبة بصفة خاصة وفي دول الخليج بصفة عامة،  لأني أرى فيها نبضاً حقيقيا لمشاكل الجماهير وهي أقرب الى ما يسمى قديما بالرأي العام ورغم عدم دقة كثير من المعلومات والبيانات المطروحة على تلك المواقع إلا انها ايضا تعرض عدد لا باس به من القضايا التي تهم المواطن الخليجي بشكل كبير .

ومن تلك القضايا التي نشرت في الصحف الكويتية مؤخرا مقال مميز يحكي الكاتب الكويتي فيه عن لقائه مع صانع للاحذيه أو مايسمى بالإسكافي، وكيف كان حاذقاً ماهراً في تصليح الأحذية ،وبعد سنوات وبالمصادفة وجده يعمل مدرسا للغلة الإنجليزية بأحد المدراس التي ندفع نحن فيها هنا مبالغ طائلة ظنا منها انها أفضل مدراس وهي ما تسمى بالمدارس الإنترناشيونال

ويحكي الكاتب ايضا كيف أن المدرس الإسكافي أخبره أن كثير من زملائه الحرفيين والحمالين واصحاب توصيل الطلبات للمطاعم المعروفة … الخ هم من الذين لا يحملون أي شهادة علمية تذكر ولم يسبق لهم أو من هم لم يسمح لهم بالتدريس في بريطانيا أو غيرها في الدول الأوربية يعملون في بلادكم في مواقع مميزة لا يحلم بها الكثيرين .

والحقيقة أن ذلك الموضوع قديم حديث فمنذ أيام مسلسل فايز التوش في السبعينيات وهي قضية مطروحة وتمت معالجتها بأكثر من طريقة ولكنها جميعها تفيد اننا لدينا ما يسمى بالعقدة الخواجة وهي تفضيل  الأجنبي على إبن البلد حتى  لو كان جاهلا أو على الأقل يوضع في اعمال ليست من تخصصه وإهمال المواطن حتى لو حصل على أعلى الدرجات العلمية .

وفي الموسوعة عقدة الخواجة  Xenophilia هو مصطلح يعني الإنجذاب للأشياء  للناس الغير معروفة أو الخارجية. وهي عكس زينوفوبيا التي تعني رهاب الأجانب.

ولكن هل فعلا هي عقدة نفسية ترسخت من أيام المستعمر الأجنبي لمنطقتنا العربية الشرق أوسطية ؟ ! ربما يكون ذلك صحيحا بنسبة كبيرة فكما يؤكد كثير من اختصاصي علم النفس ان الموضوع سيكولوجيا محضا ، يحتاج إلى حفر أعماق أعماقه وسبر أغواره

لأن عقدة الأجنبي أو ما يصطلح عليه بمرض (الزينوفيليا) كما ذكرناه ، فهذه الحالة النفسية التي ترسخت وتغلغلت في المجتمعات العربية المعطوبة لا يمكن أن تكون سوى مرضا ، بل وسرطانا فتاكا يقتل كل الخلايا الساعية إلى تمجيد الذات والحالمة بمجتمع راق ومتفوق.

إن عقدة الأجنبي في المجتمعات العربية ليست وليدة اللحظة بل هي متجذرة في الوعي الجمعي وتعود إلى عصور الإستعمار ، حيث تخللت لحظة دخول المستعمر الغازي إضافة إلى لحظة الإنكسار نظرة ابهار ، انبهار بالآخر المختلف ،القوي.

والعقدة تتجلى كما يؤكد الخبراء المعنيون في الاقتصاد السياسي فيما نسميه الخبير الأجنبي الذي يبهر هذه المجتمعات، علما إن ما فيها من خبراء وإمكانيات ربما لا تضاهي الأجنبي بل تتفوق عليه، ولعل جامعات ومراكز البحوث في أوربا وأمريكا وكندا تشهد على مئات العلماء الكبار والأساتذة الإجلاء والمتخصصين في معظم المجالات، الذين تحولوا إلى أعمدة ترتفع عليها حضارة الغرب، بينما تعمى الإبصار عنهم حينما يحتاج البلد إلى خبراتهم، فيذهب عُمي البصيرة من المسؤولين إلى خبرات عادية جدا قياسا بأولئك الأفذاذ!

وأخيراً نحن في حاجة الى إعادة الثقة في كفاءتنا العربية والمحلية اقصد المواطنة واعطائهم مزيد من الفرص العلمية والتدريبية والتطورية ليكونوا بحق نواة لصنع مستقبلنا لأننا لن نبني اوطاننا بأيدي الغرباء، فهم فقط جاءوا من أجل المال وان نضب المال سيكونوا أول الراحلين دون حتى ان ينظروا خلفهم ولو لمرة أخيرة وسلامتكم .

د. أمينة العمادي

Dr_aalemadiq@yahoo.com

التعليقات مغلقة.