الرئيسية << الإرهاق في العمل
الإرهاق في العمل

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 13

عدد التعليقات : 0

مع بدء عام جديد 2019 أعاده الله علينا وعليكم بالصحة والسعادة، وعلى دولتنا الفتية قطر، أميراً وحكومة وشعباً في أفضل حال وأعلى مرتبة، يجدد الكثير منا مهامه وانجازاته والمنظمين في حياتهم يحددون قائمة لما يودون فعله طيلة عام كامل وعلى رأس تلك المهام التقدم في العمل من خلال التدريب والتطوير أو حتى الإنتقال الى بيئة عمل أفضل وأكثر تحقيقا للطموح .

 ولكن يكون السؤال المهم الذي يساله الموظف لنفسه سواء في شركة أو مؤسسة أو حتى عمله الخاص  “لماذا أشعر بالتعب والإرهاق من العمل بالمكتب رغم أني لا أبذل مجهوداً بدنياً سوى الكتابة بأصابعي على لوحة المفاتيح، ولا يساورني نفس الشعور إذا ذهبت ليوم إجازة على الشاطئ أو النادي أو حتى التسوق لساعات في أحد المولات؟”.

بل ولربما يكون العامل في ورشة أو منجرة لا يشعر بالإرهاق والتعب مثلما يشعر به بعض قاطني المكاتب من الموظفين الذين يتذمرون ويشتكون من ارهاق لا يعرفون مصدره .

ومؤخرا نشرت “ديلي ميل” البريطانية بحثا حول هذا الموضوع إن إجهاد العمل لا ينطوي على أي نشاط بدني على الإطلاق، ولكن لم يتوصل العلماء بشكل دقيق للسبب في أن عقولنا يمكن أن تجعلنا نشعر بأننا متعبون للغاية.

بدروه قام عالم النفس بجامعة جورج واشنطن، دانيال ليبرمان، وهو أيضاً مؤلف كتاب “جزيء المزيد“، باستعراض نظريات العمل التي تكمن وراء الإرهاق، وأورد بعض النصائح بما يجب القيام به عند الشعور بالإرهاق وودت أن انقلها لكم  بإيجاز .

منها ان المجهود الذهني والبدني في المخ بصفته عبارة عن عضو معقد يحوي العديد من المناطق المصممة للتعاون مع بعضها البعض. واعتماداً على نوع الوظيفة اللازمة، فإن مختلف الدوائر تخاطب بعضها بعضاً، بما يشمل أي وظائف تتراوح بين الحفر بالفأس، أو تحرير مستندات ورقية.

وفي حين أن التعب الجسماني يمكن أن يساعدنا على النوم أثناء الليل، إلا أن الإرهاق الذهني يمكن أن يؤدي إلى العكس فعلاً، مما يجعل من الصعب الإستسلام للنوم والإستغراق فيه.

ويشرح دكتور ليبرمان الأمر قائلاً : “لقد تطور عقل وجسم الإنسان لتحقيق توازن وللعمل معاً، وفي العمل المكتبي، يكون الموظفون مستقرين تماماً ولا يستخدمون إلا عقولهم، مما يتسبب في حالة عدم توازن كيميائي يجعل الإنسان أقل كفاءة في معالجة الطاقة، ويجعله مستنزفاً ومتعباً”. ويضيف أن التطور يفسر لنا الكثير مما يجعلنا نشعر بالاستنزاف والتعب في العمل.

يذكر أن المخ البشري يفكر في إطار فئتين، هما: الموارد المتوفرة لدينا، والموارد التي لا نملكها.

ويشرح دكتور ليبرمان مثالاً لتبسيط الفكرة:  “إذا كنت ترغب في الحصول على ثمرة خوخ، فلديك هذه الفكرة في خيالك، ومن أجل جعلها حقيقة فإنك تحتاج إلى دوافع، والتخطيط لكيفية الحصول عليها، وفى كل هذا فإنك تستخدم دوائر المخ للحصول على ما لم تكن تملكه. ويضيف: “في الحياة الحديثة، يعتمد الإنسان على دوائر عصبية في المخ، مثل تلك التي تنشط عندما يتضور جوعاً، طوال الوقت”.

ويوضح قائلاً: “عندما تجلس على مكتبك، فإنك تجبر نفسك بإستمرار على القيام بمهمة لا تميل إلى القيام بها، ومن ثم يكون الأمر مرهقا للغاية ويستنزف طاقتك”.

ويكون السؤال أيضا ما هو الحل للخروج من مأزق الإرهاق الذي اكتشف  إنه كيماوي وخلل وعدم توزان بعدما ثبت أن الجلوس على مكتب طوال اليوم هو أمر سيئ في جميع الأحوال، حيث إن التركيز المكثف من ثاني أكسيد الكربون في البيئات المكتبية يتسبب في صعوبة التركيز، فضلاً عن أسباب أخرى مثل التلوث الداخلي من السجاد والمفروشات التي ينبعث منها الـ”فورمالديهايد” وغيرها من المواد الضارة، وكذلك الإضاءة الصناعية وبخاصة الفلورسنت التي تربك الجسم وتضلل الإحساس بالليل والنهار والوقت.

ويوضح دكتور ليبرمان أن “الأجسام تكون أكثر نشاط وحيوية عندما تتزامن مع التوقيتات، من خلال الإضاءة الطبيعية، مع الإيقاع اليومي”. ويقترح أن يتم تحسين حالة المكاتب بحيث يتوافر توازن طبيعي فيها من خلال تنقية الهواء وأن يكون هناك نوافذ تطل على حديقة أو مشهد طبيعي أو مساحات واسعة على الأقل لرؤية بعض الطبيعة، حتى يمكن أن يتوقف المخ المجرد للحظة، لأن معظم يوم العمل هو عبارة عن حالة من حالات “العزل الإجتماعي”. ويشرح دكتور ليبرمان أنه عندما يتفاعل الإنسان إجتماعياً فإن المخ يعطي الأوامر لإفراز الـ”أوكسيتوسين”، وهو الهرمون الذي يعطي شعوراًً جميلاًً عند أداء أي عمل شاق أو صعب.

واعتقد بعد ذلك لن يشعر الموظفين بالإرهاق الا بعد انتصاف الشهر وتلاشي الراتب ،وسلامتكم

بقلم د. امينة العمادي

Dr_aalemadiq@yahoo.com

التعليقات مغلقة.