الرئيسية << الإدارة العقلانية للموارد
الإدارة العقلانية للموارد

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 108

عدد التعليقات : 0

دعوة على وسائل التواصل الإجتماعي أعجبتني وأردت أن أنضم الى القائمين عليها وهي دعوة لعدم التبذير في هدر موارد الدولة التي تبذل الجهد والوقت والمال لتوفرها لنا وتصل الينا دون عناء أو مشقة، وأعنى هنا ما نراه من تبذير ربما يكون متعمد في الكهرباء والماء من البعض الذين لا يشعرون بالمسؤولية ولا الانتماء الحقيقي أو الحب لوطنهم ، حيث احتلت دولة قطر أعلى نسب في العالم في استهلاك الفرد للكهرباء والماء .
وربما يعود ذلك الى طبيعة الإستهلاك أو عدم المراقبة من والي الأمر لمن يعملون في المنازل أو الشعور بأن تلك الأشياء مجانية فنحن كمواطني ننعم بنعمة ومكرمة سامية لا تتوافر في أي دولة على حد علمي ان مصاريف الكهرباء والماء مجانية على المواطنين .
وان كان المسلم مطالب شرعاً كما ورد في حديث عنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَةِ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ ، وَالتَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ نِصْفُ الْعَقْلِ ، وَحُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ ” .
او كما ذكر رب العزة عز وجل في كتابه العزيز ” وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ”
وما يحدث من ذلك الهدر فهو والله عين التبذير ولا يعرف قيمته إلا من يحرم من هذه النعمة فكيف يكون حالك عندما تنقطع الكهرباء أو الماء عنك ولو لساعة واحدة .
وفي الفقه المسلم مطالب شرعاً بترتيب الأوليات الشرعية في مجالات الإنفاق، بحيث يبدأ بالإنفاق على الضروريات، وهو الحد الذي لا تقوم الحياة من دونه، ثم الحاجات وهي: المستوى الذي تقوم به الحياة على وجه حسن، ثم التحسينات التي تقوم معها الحياة على أفضل وجه من رغد العيش والرفاهية ، لذا ماذا سيحدث إن اقتصدنا في إستخدام الكهرباء والماء بمعنى أن تغلق أجهزة التكييف ونحن خارج المنزل ولا حاجة لإنارة كافة مصابيح البيت والأسوار والحدائق وكأننا في عرس وإن تقتصد فقط على المكان الذي نجلس فيه .
وأن لا تترك صنابير المياه في مفتوحة لري الحدائق أو غسيل السيارات دون رقيب أو حسيب وهذا ليس خوفا من فاتورة كهرباء وإنما إمتثالاً لأوامر الله ونواهيه في أن نكون معتدلين وليس مبذرين وإخوان الشياطين
وهنا اقتبس من كلام سيدى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد ال ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه ،حين قال في خطاب له من عدة سنوات أمام مجلس الشورى
” إن الدول تبنى وتزدهر بالإدارة العقلانية للموارد، والمعايير المهنيّة، ومقاييس الإنتاجية والنجاعة، وخدمة الصالح العام من جهة، والحرص على رفاهية المواطن، وتأهيله للعمل المنتج والمفيد، وتنشئته ليجد معنى لحياته في خدمة وطنه ومجتمعه من جهة أخرى، فهما وجهان لعملية التنمية التي نصبو إليها ” .
وأخيراً هي كلمة السر التي قالها سمو الأمير حفظه الله ورعاه “الادارة العقلانية للموارد” أي يجب أن يكون عند الجميع الشعور بالمسؤولية الإجتماعية والحس الوطني العالي بالحفاظ على مقدراتنا وثروات هذا الوطن التي هي ثرواتنا ويجب أن نحافظ على النعم التي أنعمها الله علينا بها، ويجب أن نعلم أن النعم تدوم بالشكر، والحفاظ عليها ليس لنا وحسب وإنما للأجيال القادمة بإذن الله “فاللهم ما أصبح بنا من نعمة ، أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد ولك الشكر” ،فاللهم دم علينا نعمتك وامنع بلاءك وسخطك عنا واحمي يارب بلدي وأميري تميم وارفع الظلم عنا يارب العالمين .
بقلم د. امينة العمادي
Dr_aalemadiq@yahoo.com

التعليقات مغلقة.