الرئيسية << إغتيال الحرية
إغتيال الحرية

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 59

عدد التعليقات : 0

بداية أنا لم ألوم المفكر السعودي تركي الحمد عندما قال: إن من قام بقتل جمال خاشفجي هم عصابة ومافيا وليس دولة وطبعا كان ذلك قبل إعلان السعودية بعد الضغوط التي تعرضت لها حيث أعلنوا في البدايه ،أنه قتل داخل القنصلية إثر مشاجرة ،ومن ثم وبعد ضغوط أكثر إنه قتل بترتيب وتدبير ولكن بعيد عن ولى عهدهم الذي بات مشبوها مطلوبا غير مصدق لا في الداخل ولا في الخارج .
ولا شك إنه بفضل جهود تركيا و ضغطها وحنكتها السياسية اضطرت السعودية إلى اعتراف منقوص بجريمة القتل التي ستسجل في التاريخ، وستكون مسار حديث لسنوات قادمة وربما توحي لصناع الدراما والأفلام والروايات البوليسية بأعمال مستوحاة من تلك القصة المحزنة والمأسوية عن الرجل الذي دخل سفارة بلاده آمنا يطلب التصديق على ورقه ولم يخرج مرة أخرى بل ولم يكرم حتى الآن بمكان دفن يعرفه أبنائه ويصلى عليه كما يصلى على بقية المسلمون .
وأنا الآن لا أتحدث من جانب من قتل ومن دبر ومن آمر، فهي أسئلة الزمان والضغط الأمريكي والتركي كفيل بفك رموزها وطلاسمها ، ولكن اتحدث عن ذلك القهر السياسي الذي تمارسه من كنا نظنها قبلة المسلمين وواحة الأمان على رعاياها وأعنى هنا ليس المقتول وحسب وانما حتى على من تلقى الأمر بأن إذهب واقتل رجلاً مسالماً اعزلاً داخل قنصلية بلاده .
ويكون سؤالي وليس دفاعا عن القتلة هل كانوا حقا يملكون أن يقولوا لا لن نقتل لن نذهب في تلك المهمة الشيطانية؟!، وهم يعلمون أن أسرهم وذويهم ربما يلقون نفس المصير وربما يلقون في غياهب سجون مظلمة موحشة .
ويكون السؤال الأكبر هل كان خاشقجي ضحية الصراع على السلطة داخل الأسرة السعودية وراح هو بين أقدام المتصارعين على تلك السطلة وعلى الكرسي فهو كان مقرباً ورئيساً لتحرير عدة صحف حكومية سعودية ،بل كان أيضا واحداً من الشخصيات البارزة أثناء حكم الملك عبد الله بن عبد العزيز وقبل الفترة التي سبقت تولي ولي العهد محمد بن سلمان، ومرتبطا بالمؤسسة الحاكمة، كما وكان أحد مساعدي فيصل بن تركي، رئيس المخابرات السابق وأحد أهم الشخصيات في العائلة المالكة، والذي يمكن وصفه بأنه الرجل الأقوى في المخابرات والدهاء السياسي ومن المعروف أن فيصل بن تركي وولي العهد ليسا على وفاق لذا ربما يكون نال خاشقجى نصيبا من كراهية بن سلمان لفيصل بن تركى بصفته محسوبا عليه .
ولكنني اليوم أود أن نتوقف عند تلك الدقائق المؤلمة المحزنة المخزية في نفس الوقت عندما أُجبر نجل خاشقجي على مصافحة قتلة والده، في صورة مؤسفة عرضت على شاشات العالم وظهر للقاصي والداني نظرات الحزن والمهانة والقهر التي تعرضت لها أسرة خاشقجي وخاصة إبنه صلاح الذي ربما شفع له وأنقذه من مصير يعلمه الله وحده كونه يحمل الجنسية الأمريكية وربما تكون الصورة هي من حركت الرأي العام الأمريكي وجعلت الميديا هناك تضغط على ترامب لكى يضغط على السعودية ويفكوا حظر السفر المفروض على أسرة خاشقجي .
وربما يكون إنتقال الأسرة هناك بداية لمرحلة جديدة سوف تكشف عن أسرار كثيرة وعن مدى الضغوط التي تعرضوا لها منذ سافر جمال خاشقجي الى أمريكا وبدأ يتكلم ويكتب في الإعلام الغربي على غير هوى الحكام الجدد في السعودية .
وأخيراً أنا أثق في القضاء التركي وفي استقلالية الرئيس اردوغان ولا أثق في الأمريكي “ترامب” الذي يلهث وراء المال ولا شيء غيره، عموما لن يضيع حق وراءه مطالب وأعتقد أن أبناء الخاشقجي لن يتركوا ثأرهم من قتلة أبيهم وإن غدا لناظره قريب ، ولا حول ولاقوة الا بالله ، وحسبي الله ونعم الوكيل ، وسلامتكم .
بقلم د. أمينة العمادي
Dr_aalemadiq@yahoo.com

التعليقات مغلقة.