الرئيسية << مصارحات حديث الصدق والصادقين
مصارحات حديث الصدق والصادقين

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 287

عدد التعليقات : 0

لأكثر من عشرين عاًما كانت جريدة الشرق القطرية الغرَّاء -ولا تزال- منبراَ حراً وبيتا كبيراً احتضن مقالي الأسبوعي المتواضع الذي كان صوت كل مواطن ومقيم، عبَّرتُ فيه عن آمال وطموحات، عن أحلام ورؤى، عن شجون وهموم. وعندما أُبلِغتُ بانتهاء استضافة مقالي بحجة عدم وجود مخصصات مالية في ظل سياسة الجريدة التي انتهجها رئيس تحريرها الجديد والذي لم ينتمِ يوماً لجريدة الشرق فهو ابن جريدة الراية.
ورغم أنني قد أبلغته تنازلي عن المكافاة المالية التي لم انظر لها يوماً أو انتظرها في ظل ايماني بأن تظل جريدة الشرق نافذتي وإطلالتي الأسبوعية وبيتي الذي أعتز به رغم أزمتها المالية وانخفاض حصادها الإعلاني الحالي بعد أن كانت الشرق سابقاً تستحوذ على أكبر حصة إعلانية وتُصدر أكبر عدد من النسخ اليومية.
إلا ان رئيس التحرير الجديد المستجد على للشرق أصرَّ على وقف مقالي بحجة ضخ دماء جديدة من اصدقائه ومُريديه. وقد يظن القارئ أنني أكتب هذا المقال كشكوى، فأنا اؤمن بحق كل مسؤل عن أي مطبوعة أن يضع سياسة التحرير لمطبوعته، ولكني كتبت هذا المقال عندما اتصل بى عدد كبير من القراء يسالون عن سبب توقف مقالي بدءا من العام الجديد وعندما اخبرتهم ان رئيس تحرير الشرق هو من أوقف مقالي بحجة عدم وجود مخصص مالي رغم تنازلي عنه في سبيل أن يظل مقالي كمنبر حر وصوت حقيقي أعبر فيه عن الآلاف من القراء الذين ارتبطت بهم وتوحدت مع مشاكلهم وملاحظاتهم وتعليقاتهم على الأحداث الجارية محليا وخليجيا وعربيا.
وكانت المفاجاة عندما اتصلوا به فأخبرهم رئيس التحرير “الصادق” انني من طلبت زيادة في الراتب وانني وجدت عرضا آخر في صحيفة أخرى..

وأنا بدوري أقول: لقد كذَبَ رئيس التحرير المذكور على قرائي فيما رواه ونسبه كذباً إليَّ، وعلاوة على أن الكذب -عموماً- صفة تتنافى مع متطلبات منصبه، فقد غدى رئيس التحرير مفتقداً حتى لمفترضات الصدق الذي يُشير له اسمه!، وما أصعب أن يُوحي الاسم بأسمى الصفات بينما تأتي الأفعال بالنقائص.
فالصحفي عموماً يجب أن يكون لسان صدق وجرأة، ومن باب أولى من يقوم على رأس الصحيفة، فبالحق أقول وأقرر أن رئيس التحرير المذكور هو من أصدر قرار وقف نشر مقالاتي، ومن ثم، فقد توقفت كرهاً رغم موافقتي على الكتابة بدون مقابل مالي، لأنني وبحمد الله أرفل في خير ونعيم من خيرات وتراب هذا البلد الكريم، وهو أمر أجهر به وأشهد به حقاً وصدقاً، بما يجعلني في غنى عن مقابل مالي لمقالي الأسبوعي، وكان حرياً برئيس التحرير أن يقرر ذلك بالصدق والحق الذي هو أحد أسماء الله الحسنى، لأن تصرفاته هي أمر مستحدث وجديد ومستغرب على الوسط الاعلامي القطري الذي يتسم أهله بالشفافية والمصداقية، وخاصة جريدة الشرق الغراء التى كانت قلعة للصدق والصادقيين في الخبر والمعلومة وفي التعامل مع أبنائها وكوادرها وقرائها .
فخبراء الاعلام يؤكدون أن العبرة في نجاح وسائل الاعلام في تحقيق أكبر أثر لدى قرائها وتوسيع انتشارها لأكبر جغرافية ممكنة في المنطقة التي تنشط فيها، ونجاحها في إحداث التغيير والتوجيه والتثقيف المنشود لدى لدى قرائها، إنما تتوقف كل هذه النتائج المنشودة على قدر ما تتسم به الوسيلة الاعلامية بالمصداقية والوضوح، ومن ثم، فكيف يتسنى لجريدة الشرق مواصلة مسيرة نجاحها بينما ينتهج رئيسها الحالي نهجاً منافياً لتلك القيم الرفيعة، سيما وأن فاقد الشيء لا يُعطيه؟!!
ومن اجل ذلك يجري القائمون على وسائل الإعلام العامة دراسات دقيقة ومتعمقة لمعرفة المضمون المتميز للرسالة الإعلامية، وما يجب أن تحتويه من بيانات وأشكال ومعلومات ورموز ورسوم، وما يجب أن تستخدمه من أساليب إعلامية مهنية، وخصائص تكنولوجية فنية في سبيل ذلك، إضافة إلى إيلاء شكل هذه الرسائل عناية خاصة واهتماماً بالغاً، ليتواكب المضمون المتميز مع الشكل الملائم، ومن ثمّ تحظى الوسائل بالمتابعة والاهتمام، وتحقق الأهداف المنشودة منها.
واخيرا الصوت الإعلامي الحر لن يوقفه قرار جائر من رئيس تحرير حالي سيترك كرسيه حتما يوماً مهما طال الزمن أو قصر وستبقى العلاقة مع القارئ والجريدة راسخة قوية شاء من شاء وأبى من ابى اللهم هل بلغت اللهم فاشهد وسلامتكم .
بقلم الدكتورة أمينة العمادي
Dr_aalemadiq@yahoo.com

التعليقات مغلقة.