الرئيسية << الكاتب والصحيفة وأشياء أخرى
الكاتب والصحيفة وأشياء أخرى

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 62

عدد التعليقات : 0

شاءت الأقدار أن يكون مقالي اليوم هو المقال الأخير لي في عام 2017 الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، وربما يكون الأخير في صحيفة الشرق الغراء التي تشرفت بالكتابة فيها منذ أكثر من عشرين سنة.
كما تشرفت ايضا بعلاقة ثقة ومحبة وتفهم بيني وبين قارئ الشرق عبر تلك السنوات، كنت بمقالي المتواضع صوت الكثيرين منهم، ونبض رسائلهم التي لا تتوقف عقب كل مقال مرحبة أو ناقدة أو مختلفة، لكن طوال ذلك الوقت كان عشق الوطن والانتماء له والدفاع عنه هو سقفنا الأعلى وهو هدفنا الأكبر الذي لم ولن نحيد عنه قيد أنملة، وبكل تأكيد وفقنا كثيراً وأخفقنا ايضا، لكن أشهد أن قلمي كان حراً، بفضل الحرية التي كفلها لنا أمير الحرية حفظه الله والحكومة الموقرة، فلم يُحذفُ لنا مقال ولم يمل علينا أحدُ ما نقول وكان ضميرنا المهني والانتماء للوطن، هما المعياران الأساسيان اللذان وضعتهما لنفسى طيلة تلك السنين، والحق أقول رغم وجود منصات الكترونية ومواقع تسبح في فضاء الإنترنت لكل كاتب، ربما يفوق متابعوها اضعاف قراء الصحف، إلا انني من جيل يؤمن بان المصافحة اليومية مع قارئ الجريدة الورقية لها مذاق خاص، وهنا أود أن أشير الى العلاقة الحقيقية الواقعية بين كاتب المقال والجريدة التي يطل منها على قرائه ويكون السؤال هل الكاتب ينتمي الى الصحيفة بحق كأحد كتابها وجنودها؟ أم هو مجرد ضيف عابر في أي وقت وعلى مزاج وهوى شخصي من القائمين على الجريدة؟ يقال له شكراً العلاقة بينك وبين قرائك انتهت لظروف ربما تكون مالية أو فنية أو تجديد الدماء؟
في ظل اتجاه العالم الى الخبرات العميقة ومن له باع في الكتابة ووطنية مشهود بها لكن لمن تحكي ومن يسمع؟.
ويكون السؤال هل الكاتب الوطني وفي هذا التوقيت الذي يحتاج الوطن الى كل أبنائه في الدفاع عنه والرد على كل من تسول له نفسه النيل منه أو من رموزه والذي هو في الأساس عملة نادرة يكون ايداعه في ثلاجة الظل أمراً مقبولا معقولا، لا لشئ إلا انه كاتب ضيف على الجريدة وفي أي وقت يقال له يعطيك العافية ما قصرت علاقتك بنا انتهت.
وهنا تكمن الحاجة الى طرف ثالت يكون جهة منظمة لتلك العلاقة تكون حكما لها سلطة حتى لو معنوية في ضبط العلاقة بين الكاتب والصحيفة.
لذا كانت فرحتي بعقد مجلس إدارة المركز القطري للصحافة، أول اجتماع له بعد تأسيسه، حيث تم اختيار مدير عام وأعضاء مجلس إدارة للمركز. وأُسّس المركز كمؤسسة خاصة ذات نفع عام طبقاً لأحكام القانون رقم 21 لسنة 2006 بشأن المؤسسات ذات النفع العام وتعديلاته.
وكانت عدة مؤسسات إعلامية قطرية تقدمت بطلب لإنشاء المركز بقصد الإسهام في تطوير العمل الإعلامي والصحفي، والاهتمام بشؤون الإعلاميين؛ وفقاً لرؤية “قطر 2030″، التي جعلت الاستثمار في الإنسان على قمة هرم أولوياتها، وسيكون المركز بمنزلة نادٍ للإعلام والصحافة في الدولة، وسيقيم فعاليات على مدار السنة، ويصدر أبحاثاً ودراسات تعنى بمجال الإعلام والصحافة، إضافة إلى إنشاء شراكات مع الجهات المعنية والمراكز والأندية المماثلة على مستوى العالم.
والحمد لله أن كل الأسماء التي تكون منها المجلس هى خبرات مشهود لها بالكفاءة والوطنية واتمنى أن تكون تلك مرحلة جديدة ليس لي وحسب في موقع آخر أطل منه على قرائي، وانما لكل الإعلاميين والصحفيين والكتاب في قطر حتى نكون جميعاً صفاً واحداً وبنياناً مرصوصاً في وجه أعداء قطر ومن يضمرون لها شراً ولله الأمر من قبل ومن بعد، انه نعم المولى ونعم النصير.

التعليقات مغلقة.