الرئيسية << أهل الفن.. والانحدار الكبير
أهل الفن.. والانحدار الكبير

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 7

عدد التعليقات : 0

منذ بدأت أزمة الحصار الغادر، كتبت أن أخطر ما فيها أنها مست الشعوب ولم تعد قاصرة فقط على الساسة والسياسيين وسحب سفراء أو قطع علاقات، وأقول أيضاً: لقد نجح اليهود في تفرقتنا، وزرع الحقد والكراهية بيننا، حتى يسودوا العالـَم، لأن خططهم “فرق تسُد”،

ADS BY BUZZEFF TV

ولأننا لسنا دول جوار عادي، بل نحن شعب خليجي ونسيج واحد انتشر في عدة بلدان اسمها مجلس التعاون الخليجي، تكون صعوبة وقسوة مساس تلك الأزمة بنا كشعوب متحدة بحكم القرابة والمصاهرة والعرق والدم، ودليل على ذلك أننا عندما نسافر خارج منطقتنا نسمى جميعا خليجيين دون أن يذكروا لأي بلد تنتمي، فنحن شعب واحد وسنظل شعبا واحدا بإذن الله، مهما حاول أهل الفرقة والشقاق أن يفسدوا ويفصلوا بيننا.

والآن الخطر وصل إلى قوتنا الناعمة، وأعني بها أهل الفن وأهل الإبداع من كـُـتاب ومُـلحنين ومـُطربين لطالما غنينا معهم ولطالما غنوا لبلداننا الخليجية وحضارتها وازدهارها وغنوا لحكامنا وشيوخنا جميعاً بلا استثناء ولكنهم وللأسف الشديد انزلقوا الى مستنقع الحقد والكراهية والبغضاء وتوحدوا على أغنية “قولوا لقطر” ظنا منهم انها تسيئ إلى قطر الوطن والشعب والحاكم الذي لا يخاف إلا الله الواحد القهار، ولا ينحاز إلا للحق.

ولكن ردود الأفعال كانت عكس ما حلموا به، ونالهم الاحتقار والاستهزاء والحسرة على الحال المتردي الذي وصلوا إليه وإلى من يقود هذا الحصار الجائر وإلى الذل والهوان الذي وصل إليه هؤلاء الفنانون الذين أحببانهم يوماً ما!! وأكلوا من خيرات قطر سنين طويلة ولكنهم اليوم يتنكرون ويعضون اليد التي قدمت لهم الكرم والجود والخير الكثير.

والحق أقول: كنت أتمنى أن يبتعد كل منصف عاقل عن دوامة التوتر التي افتعلها ضاربو الحصار الغادر على قطر العصية الأبية.

ومن يستمع إلى تلك الأغنية التافهة الهابطة والتي لها ألحان وتوزيع بصبغة المارشات العسكرية، والموسيقى الصارمة التي تتحرك بإيقاعات حاسمة، وكأنها موجهة نحو قضية جادة و”خطيرة” وكأننا “يهود خيبر” على حد تعبير الكلمات، كما أن عدم وجود فيديو لهذه الأغنية والاكتفاء بصور المغنيين، يشير إلى أن تسجيل الأغنية قد تم على عجل و”لهدف” وأقول لهم إذا كان لديكم الحماس والقوة لماذا لم تقوموا بعمل أغنية على إيران التي تحتل ثلاث جزر منكم أو حتى على إسرائيل عدوة العرب والمسلمين التاريخية، ولكن حقدكم صور لكم أن الشقيقة والجارة قطر هي العدو الذي توجهون له سهامكم المسمومة، لا أقول سوى “حسبي الله ونعم الوكيل”، وكما تعلمنا فإن أحد أهداف الفن أنه “قيمة ثقافيه تطرح على العامة، يجب أن ترتقي دوما إلى أعلى ولا تنحرف أبداً ولو بقدر ضئيل إلى أسفل… ، ليس فقط على مستوى إعلاء قيمة الإحساس بالجمال..، ولكن أيضا على المستويات الأخرى كإعلاء قيم الأخلاق والفضيلة وقيمة العمل الجاد وقيمة العلم إلى آخر هذه القيم التي تمثل عصب نجاح وتطور أي مجتمع متحضر معاصر، ويجب أن يرتقى الفن وأن يكون دائما عنصراً إيجابياً مؤثرا يرتقى بهذه العلاقة التبادلية إلى أعلى ولا يهوى بها أبداً إلى أسفل”.

وأخيراً ربما تنسى الحكومات وتتصالح الدول في يوم ما ولكن الشعوب لا تنسى من يمس أوطانها ورموزها وقادتها ولو بعد عشرات السنين، لذا فإن هؤلاء المطربين حكموا على أنفسهم بأن يذهبوا الى مكب النفايات بعد أن فقدوا نخوتهم وشرفهم وقيمتهم ومصداقيتهم، وخسروا حب الشعوب لهم الى أبد الآبدين “ولا أقول سوى “وجنت على نفسها براقش”.. وسلامتكم.

التعليقات مغلقة.