الرئيسية << منحة المحنة
منحة المحنة

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 29

عدد التعليقات : 0

إذا تأملنا ما حدث من إخواننا في الدم والدين تجاه إخوانهم في قطر نجده محنة شديدة وبلاء عظيما وضربة قاسمة لعرى الأخوة والجيرة، وهدما لصرح عظيم بناه رجال عظام، وأعني به مجلس التعاون الخليجي، هذا الكيان العربي الوحيد الذي ظل صامدا متينا في حين انهارت كافة الكيانات العربية الأخرى الواحد تلو الآخر.

ولكن إذا رأينا ما حدث من منظور آخر نجده والله منحة عظيمة من رب العالمين بها عرفنا عدونا وعرفنا أيضا أصدقاءنا. وعرفنا أيضا نقاط قوتنا وعرفنا نقاط ضعفنا، وهي ألا نعتمد على أحد إطلاقا في غذائنا وحاجتنا الأساسية. فمنذ تلك المحنة لابد أن يعلو شعار “صنع في قطر” على أي شعار آخر.

وهي أيضا منحة عظيمة أظهرت بجلاء معدن الشعب القطري الذهب الأصيل، الذي حين صقل بأن الأصل الكريم والعنصر الطيب وبانت المحبة والولاء للقائد والزعيم والالتفاف حول سيدي سمو أمير البلاد المفدى، وأيضا أظهرت تلك المحنة كم يعيش بيننا من مقيمين كان الوفاء والإخلاص من شيمهم، حين أعلنوا تمسكهم بقطر وتراب قطر تحت أي ظرف وفي ظل أي حصار، إذن “رُب ضارة نافعة”، “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم” ونقول دائما وأبداً الحمد لله رب العالمين.

والحق أقول إن فضيلة الصبر التي تحدثنا عنها في المقال الماضي أجدها هي العنوان الرئيسي لتلك المرحلة، ولابد هنا أن نتذكر أنّ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي لاقى ما لاقى من الأذى والتكذيب والكبر والكنود يُقال له: {فاصبر إنَّ وعد الله حق فإمَّا نُرينك بعض الذي نعدهم أو نُتوفينك فإلينا يرجعون}، أي كما يقول المفسرون أدَّ واجبك وفقط؛ فأمَّا النتائجُ فليست لك، حتى شفاء صدره بأن يشهد تحقق وعيد الله للمتكبرين والمكذبين ليس له أن يعلق به قلبه، إنه يعمل وكفى، يؤدِّي واجبه ويمضي، فالأمر ليس أمره، والقضية ليست قضيته وهنا نحن نصبر وفقط وتدبير الله هو الفصل وحكمه هو العدل وهو وحده يعلم ما يدبرون “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

وكما يقول ابن القيم -رحمه الله- إن الصبر هو احتواء الروح للقلق، وحصر اللسان من الشكاوى.

وأعظم ما يرزقه العبد الذي ابتلي بشيء حتى لو كان غدر الأخ وابن العم هو الصبر أو كما قال نبينا وحبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم-«ومن يصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر» صحيح البخاري.

وأخيراً إننا نحمد الله -عز وجل- أننا في قطر قد أوكلنا أمرنا إلى الله العلي القدير -سبحانه وتعالى- ليكون حسيبنا ووكيلنا ضد من أرادوا بنا شراً وأضمروا لنا حقدا دفينا لا لشيء إلا لأننا نجحنا وتفوقنا وازدهرنا وبرز نجمنا عاليا وتحقق رخاء ونماء لم يعرفه جيراننا ولم يتخيلوا أن يروه في قطر متحققا، مندهشين كيف لقطر هذه الدولة الصغيرة أن تصل إلى ما وصلت إليه، كما نحمد الله العلي القدير أن أوكل أمورنا إلى قائد يخاف الله فينا ويهتم بأمورنا قبل أموره، فاللهم احفظ أميرنا ووطننا من كيد الكائدين وحقد الحاقدين والحاسدين واحفظها يارب من كل مكروه وسوء، إنك نعم المولى ونعم النصير وسلامتكم.

التعليقات مغلقة.