الرئيسية << صبر جميل والله المستعان
صبر جميل والله المستعان

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 78

عدد التعليقات : 0

لا حديث كان في جلسات العيد بين الأهل والأقارب إلا عن حديث المحبة والولاء والانتماء لقطر الحبيبة أميراً وحكومةً وشعباً. وعن الحصار الجائر الذي ظن صانعوه أنهم يضمرون بنا شراً، وأنهم بهذا الحصار سيقتلون إرادتنا وعزتنا وكرامتنا.

بل والتفافنا حول قائدنا وزعيمنا وأميرنا وحامي حمانا سمو الشيخ تميم بن حمد حفظه الله ورعاه. والله إن هذا لا يكون ما دام في صدورنا نفس وما زالت روح الله وأمانته في أجسادنا، فنحن وكل ما نملك من غال ونفيس فداء لقطر، ترابها وحكومتها وشعبها.

وأجمل ما شد عزمنا هو حديث إحدى الخالات التي تجاوزت من العمر سنين طويلة، حين قالت: أشد ما في ذلك الحصار الذي عنه يتكلمون هو أنه أتى من أولاد العم شركاء التاريخ والدم والذكريات والمصير الواحد والخليج الواحد.

وأضافت الخالة التي امتلأت عيناها الحزينتان بالدموع، إنهم دون أن يشعروا أعادوا لنا لُحمتنا والتفافنا صفا واحداً، غنيا وفقيرا، كبيرا وصغيرا، مواطنا ومقيما، في أننا جمعيا في خندق واحد خلف زعيم واحد هو تميم المجد والعز والشموخ.

ثم قالت: لا أقول إلا كما قال يعقوب عليه السلام عندما جاء أبناؤه بقميص ولده الصغير يوسف، والذي كان أحبهم إلى قلبه ملطخا بالدماء، بسم الله الرحمن الرحيم “وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ”.

ثم انهمرت دموعها وهي تدعو للوطن والأمير بالأمن والأمان وأن يحفظنا من كيد المتربصين الذين نزعت الرحمة من قلوبهم في أيام فضيلة ومباركة.

والحق أقول لكم، إن حديث الخالة ذكرني بالصبر الجميل، حيث يقول العلماء إن الصبر الجميل: (هو الصبر المطمئن الذي لا يُصاحبه السخط ولا القلق ولا الشكَّ في صدق الوعد، صبر الواثق مِن العاقبة، الراضي بقدر الله، الشاعر بحكمته مِنْ وراء الابتلاء، الموصول بالله، المحتسب كل شيء عنده مما يقع به، وهو أيضا الترفّع على الألم، والاستعلاء على الشكوى، والثبات على تكاليف الدّعوة، والتسليم لله عز وجل، والاستسلام لما يُريد من الأمور، والقبول لحكمه والرضا به).

والصبر الجميل أيضا هو الذي يكون ابتغاء وجه الله جل وعلا، لا تحرجاً من الناس حتى لا يقولوا جزعوا، ولا تجملاً للناس حتى يقولوا صبروا، وهو الثبات على طول الطريق دون عجلةٍ أو قنوط.

والله نشهد أننا نصبر صبراً جميلا، وإننا في قطر نثق في قدرة الله عز وجل أن يرفع عنا ظلم الظالمين ومكر الماكرين.

وأخيراً، أؤمن أن لكل شيء نهاية وأن حتما تلك الأزمة ستزول، ولكن أؤمن أيضا أن الجرح في نفوسنا عميق وإن أثره لن يمحى من القلوب؛ لأن من أساء كان أخا لنا وابن عم وشريكا في السلم والحرب وأننا تقاسمنا الماء وكسرة الخبز معه، ولكن عسانا أن الله قادر على رفع هذه الغمة عن بلدنا، فهو على كل شيء قدير وأنه نعم المولى ونعم النصير.

التعليقات مغلقة.