الرئيسية << فأحبط أعمالهم
فأحبط أعمالهم

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 127

عدد التعليقات : 0

في المعجم الوسيط مؤامرة: أي جمع مؤامرات، “مصدر آمرَ”، وهي مكيدة للقيام بعملٍ معادٍ إزاء حكم أو بلد أو شخص، وهي ما يدبِّره أشخاص خفيةً ويصمِّمون على تنفيذه ضدّ شخصٍ أو مؤسّسة أو أمن دولة، ولذا يقال اكتشف مؤامرة كانت تُحاك ضدّه، أو على الرغم من المؤامرات التي حيكت ضدّه فقد نجا، “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

ويكون السؤال الكبير: هل نحن في قطر أمام مؤامرة مكتملة الأركان؟ أقول “نعم” لأنها موجهة إلى قطر أميراً وحكومةً وشعباً، والشعب هنا هم كل من يعيش على أرض قطر سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، لأن الذي ضرب حصاراً بحرياً وجوياً وبرياً أراد إضعاف الكل، ولكن هيهات ثم هيهات فإن ربك لبالمرصاد .

ويكون السؤال الملح أكثر: لماذا تكالب علينا من كنا نظنهم إخوة وسنداً وعضداً وقوة لنا حين المصاعب والمحن؟ والحقيقة أن الإجابات كثيرة، والمحللون السياسيون أفاضوا واستفاضوا في ذكر الأسباب، ولكن وجدت الإجابة عند الإمام ابن القيم -رحمه الله- قالها قبل قرون، وهو كلام بديع نفيس يشخص فيه أمراض الكارهين لما أنزل الله -تعالى- فيقول:

“ثَقُلَتْ عَلَيْهِمُ النُّصُوصُ فَكَرِهُوهَا، وَأَعْيَاهُمْ حَمْلُهَا فَأَلْقَوْهَا عَنْ أَكْتَافِهِمْ وَوَضَعُوهَا، وَتَفَلَّتَتْ مِنْهُمُ السُّنَنُ أَنْ يَحْفَظُوهَا فَأَهْمَلُوهَا، وَصَالَتْ عَلَيْهِمْ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَوَضَعُوا لَهَا قَوَانِينَ رَدُّوهَا بِهَا وَدَفَعُوهَا، وَقَدْ هَتَكَ اللهُ أَسْتَارَهُمْ، وَكَشَفَ أَسْرَارَهُمْ، وَضَرَبَ لِعِبَادِهِ أَمْثَالَهُمْ، وَاعْلَمَ أَنَّهُ كُلَّمَا انْقَرَضَ مِنْهُمْ طَوَائِفُ خَلَفَهُمْ أَمْثَالُهُمْ، فَذَكَرَ أَوْصَافَهُمْ، لِأَوْلِيَائِهِ لِيَكُونُوا مِنْهَا عَلَى حَذَرٍ، وَبَيَّنَهَا لَهُمْ، فَقَالَ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ”.

إذن هؤلاء ممن كرهوا أن تقف دولة مع الحق ومع الشعوب ومع الإسلام الحق المعتدل وليس إسلام السلاطين والملوك حتى لو كان مع حصار الشعوب، كما قال كثيرون ممن كنا نظنهم علماء منصفين .

ورغم أن حكمة قيادة سيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني -حفظه الله- من كيد الكائدين ومكر الماكرين، أبطلت مخططهم في حصارنا وتجويعنا حتى نستسلم لما يطلبون، فإن هذا الحصار له من الآثار ما يعاقب عليه القانون الدولي. وخاصة للدول الموقعة على معاهدات دولية في حرية التنقل للأشخاص والسلع في كافة المنافذ .

ويكون الآن موعد السؤال المؤلم هل قطع شمل الأسر، وتوقف المئات عن متابعة تعليمهم، وتوقف آلاف عن العمل، إلى جانب انتهاك حرية الرأي والتعبير، والحرمان من التنقل والإقامة، والحرمان من الملكية وتقييد ممارسة الشعائر الدينية هو ما سيحقق أمنيتكم في تدجين قطر وجعلها خاضعة لسلطتكم البائسة والله أبدا لم ولن يكون أبدا.

والله لقد خجلت حين أصدرت الدول الثلاث قرارات تحدد عقوبات مشددة ضد من يتعاطف مع قطر أو لديه اعتراضات ضد ما صدر من إجراءات ضد قطر، وتتمثل العقوبات بالسجن من ثلاث إلى 15 سنة وغرامة مالية تصل إلى خمسمائة ألف درهم، وهذا الأمر إن دل فإنما يدل على كيفية إدارة الأمور في تلك الدول من قمع حتى التعاطف! ولله في خلقه شؤون .

وأخيراً إن الله -عز وجل- هو الحق وهو العدل وهو ناصر عباده المؤمنين الصالحين الذين يعبدونه وحده ابتغاء مرضاته .

وإلى من ظنوا أن الناس لم تعرفهم ولم تكشفهم وتكشف حقدهم أذكرهم لكم في قول الله -تعالى- في سورة محمد {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ . وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ} صدق الله العظيم، فلله درك يا قطر العز والمجد وندعو الله أن ينصرنا، إنه نعم المولى ونعم النصير.

التعليقات مغلقة.