الرئيسية << إن لقطر رباً يحميها
إن لقطر رباً يحميها

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 78

عدد التعليقات : 0

في التاريخ أيام خالدة تكتب بحروف من نور، وفيه أيضا مع الأسف أيام سوداء تظل وصمة عار في جبين صانعيها. وكان العرب الأقدمون يحفظون مواقف الرجال وأفعالهم ويتناقلونها جيلا بعد جيل فخرا أو ذما .

والحق أقول إن الأحداث التي تتعرض لها دولتنا الحبيبة قطر من حصار جائر منزوع الرحمة والعدل لا أظن أن أحدا مهما بلغ خياله أن يتخيل أن ذلك يحدث في هذه الأيام الكريمة من شهر المبارك، وأن يكون ذاك الحصار من أشقاء في الدين واللغة والنسب والدم. أشقاء كنا نظنهم عونا وسندا من غدر الزمن وقسوة العدو فأصبحوا هم الحربة التي تريد أن تخترق ظهورنا لا لشيء إلا لأننا قلنا الحق ووقفنا مع الشعوب التي تبحث عن الحرية والعدل من المحيط إلى الخليج “أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله” .

وإن كان من وسوس له شيطانه فقام بهذا الأمر أن قطر ستستسلم وترضخ لمجرد ظنه أنه وضعنا تحت حصار؟ فوالله لقد أخطأ فسيدفع نتيجة خطئه إن شاء الله، فأنا على ثقة أنه سرعان ما يتلاشى أمام صلابتنا وقوتنا واتحادنا كمواطنين ومقيمين أكلوا وشربوا من خيرات بلادي الحبيبة الطيبة التي تحتضن الجميع بمحبة بالغة ربما أكثر من بلدانهم الأصلية، لأنهم عاشوا في رغد لم يسبق لهم أن عاشوها .

وإن كانت المحن تصيب الناس بالهلع فإن تلك الأحداث أعادت لنا روح التحدي والمقاومة وقوة إيماننا بالله، وتقربنا لله أكثر فأكثر، فالمساجد كلها مليئة بالمصلين وكأننا في ليلة القدر، وقبل كل ذلك زاد التفافنا حول راية قطر الخفاقة والولاء التام وتجديدنا للبيعة، لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى سيدي الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني -حفظه الله ورعاه- ونائبه وحكومتنا الرشيدة التي بثت الأمن والأمان في ربوع الوطن .

والحق أقول إن تلك الأحداث ذكرتني كما ذكرت الكثيرين بحادثة شعب أبي طالب، حين حاصر الكفار سيدنا محمد -عليه أفضل الصلاة والسلام- ثلاث سنوات ومعه أهله من بني هاشم وكل من آمن بالدين الإسلامي، الدين الجديد “الإسلام” وما أشبه اليوم بالبارحة! فكما نقض العرب الأفاضل الكرام هذا الحصار الجائر فإن حملة المحبة والدفاع عن قطر من كافة البلدان الخليجية والعربية أصدق دليل على أن الحق يعلو ولا يعلو عليه وأن الحقيقة ستظهر ولو كره الكارهون .

كما أتذكر أيضا الآن قصة جد النبي -صلى الله عليه وسلم – عبد المطلب حين دخل أبرهة يريد هدم الكعبة، وكان عبد المطلب سيد قريش، وصاحب عير مكة، يطعم الناس بالسهل، والوحوش في رؤوس الجبال، وأخذ جند أبرهة منه مائتي بعير، ويروي ابن إسحاق أن عبد المطلب كان أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم، فلما رآه أبرهة أجله وأعظمه وأكرمه عن أن يجلسه تحته، وكره أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير ملكه، فنزل أبرهة عن سريره، فجلس على بساطه، وأجلسه معه عليه إلى جانبه، ثم قال لترجمانه‏‏‏:‏‏‏ قل له:‏‏‏ حاجتك‏‏‏؟‏‏‏ فقال له ذلك الترجمان؛ فقال‏‏‏:‏‏‏ حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي؛ فلما قال له ذلك، قال أبرهة لترجمانه:‏‏‏ قل له:‏‏‏ قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه، لا تكلمني فيه!‏‏‏ قال له عبدالمطلب‏‏‏:‏‏‏ إني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربا سيمنعه؛ قال:‏‏‏ ما كان ليمتنع مني؛ قال:‏‏‏ أنت وذاك ‏‏‏.‏‏‏

وأنا اليوم أقولها وبكل ثقة وإيمان إن الله مع الحق والعدل ومع القلوب المؤمنة التي لا تخشى إلا الله -سبحانه وتعالى- فثقتنا بالله كبيرة ثم بأميرها وقائد سفينتها، إنه يقودها إلى برالأمان، فنحن في شهر فضيل فلنبتهل بالدعاء لقطر. وأقول لكم بكل ثقة إن لقطر ربا يحميها إن شاء الله إنه نعم المولى ونعم النصير.

التعليقات مغلقة.