الرئيسية << تحويل مسار الشهر الكريم 1-2
تحويل مسار الشهر الكريم 1-2

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 121

عدد التعليقات : 0

بعض الناس يقوم قاصداً متعمداً بتحويل مسار المهام الموكلة إليه سواء كانت دنيوية أو دينية مثل المدرس الذي من المفروض أن يعطي كل ما لديه وما في وسعه في الصف الدراسي بدلاً عن ذلك يكون خاملاًً ومتكاسلاً ، آملا أن يكون ذلك النشاط في صفوف الدروس الخصوصية .

وقس على ذلك كل شخص أوكل إليه مهمة وحول مسارها كالطالب المهمل والموظف المتكاسل والمسؤول غير المدرك للمهام الموكلة إليه أو لغيره أو يتم تأجيلها حتى تتراكم عليه ويصبح بعد ذلك مهمة صعبة عليه .

ولأننا في شهر فضيل كريم أذكر بعض الصائمين الذين حولوا مسار الشهر من شهر عبادة وطاعة وزكاة وصلاة وصلة رحم إلى شهر نوم في النهار وسهر في الليل أمام شاشات التلفزيون أو الخيام الرمضانية التي بدأت تتسرب إلى بعض فنادقنا أو حتى في المجالس للعب الورق ومسامرة الأصدقاء وطبعا يكون نصيب العمل بعض ساعات خاملة غير منتجة ويكون نصيب الطاعة والعبادة نذر قليل من يوم طويل .

والحق أقول لكم إن تحويل المسار هذا يستلزم وقفة لنعرف واجبات الصوم وآدابه فمنها ما هو واجب الحكم يأثم المرء بتركه ومنها ما هو مستحب يؤجر المرء على فعله ولا يأثم بتركه.

وفي هذا يقول العلماء إن أهم تلك الآداب الإخلاص وأن يبتغي المسلم بصومه ثواب الله ومرضاته والدار الآخرة ولا يكون غرضه في ذلك سمعة أو ذكراً أو عرضا من الدنيا. وهو شرط لصحة الصوم لا يقبل بدونه. ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفِر له ما تقدم من ذنبه).

ومنها السحور فيستحب للمسلم أن يواظب على أكلة السحور من طعام وشراب وقت السحر فإنها أكلة مباركة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة). متفق عليه.

كذلك يستحب للصائم أن يشتغل بالذكر والنافلة وأن يملأ نهاره بأنواع الطاعات من تلاوة للقرآن والدعاء والتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والتطوع بالصلاة والصدقة وأنواع الإحسان للمسلمين وغير ذلك من القرب. وفي الليل يشتغل بقيام الليل والتدبر في كتاب الله. لما في الصحيحين من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.”

ويقول علماؤنا أيضا يجب على الصائم أن يحفظ صومه من اللغو وقول الزور وفعل الزور ومن جميع المعاصي والسيئات التي تنقص ثواب الصوم فإن الصوم الشرعي يقتضي الإمساك عن جميع المحرمات الحسية والمعنوية. لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه). رواه البخاري.

وقال جابر رضي الله عنه: (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم ودع أذى الجار وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء).

والحق أقول إن آداب الصوم كثيرة ومتعددة وفيها ألفت كتب فقهية وشرعية من علماء أجلاء لذا لا نستطع سردها كاملاً بل سنكمل موضوع تحويل مسار الشهر الكريم إن شاء الله في مقال قادم بإذن الله، وإلى ذلك أترككم في رعاية الله وسلامتكم .

التعليقات مغلقة.