الرئيسية << أهلاً رمضان
أهلاً رمضان

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 61

عدد التعليقات : 0

ما من شهر تنفرج فيه الوجوه وتهفو فيه الأرواح وتسعد فيه القلوب مثل شهر رمضان، هذا الشهر الكريم، هذا الضيف الخفيف الجميل. هدية من رب العالمين إلى عباده المسلمين، ومنحته السنوية لتجديد الطاعات وغفر الذنوب وقبول التوبة، وفتح بركات من السماء على كل من قال صادقاً وبيقين كامل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

والحق كما أن لهذا الشهر من فضائل لا يتسع المجال لذكرها له أيضاً من الحقوق على مسلم حتى ينال الجائز الكبرى التي وعد بها الله الصائمون وهي العتق من النار, فكما يقول علماؤنا على المسلم أن يبتعد عن اللغو في القول، والفُحش في الكلام، ويتجنّب الرفث والفسق، فلا يُضَيِّع وقته في مجالس السوء والنميمة، ولا تضعف نفسه أمام شهوات الحياة المادية والمعنوية، ولا يدفعه سوء أدب الآخرين معه واستفزازهم له بالقول والعمل، إلى التفوه بالكلام الفاحش معهم والتلفظ بالعبارات البذيئة تجاههم، وبذلك يتحقق المقصد السامي للصوم، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (لَيْسَ الصّيامُ منَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ والرَّفَث،ِ فَإنْ سَابَّكَ أحدٌ أوْ جَهِلَ عَليْكَ فَقُلْ: إنّي صَائِمٌ إنِّي صائِمٌ).

ويقولون أيضاً المسلم الحق أيضاً، هو الذي لا يتأثر أثناء الصوم بانقطاعه عن الأكل والشرب والشهوات الأخرى، فلا تضعف همته ولا تخفت عزيمته، فتراه هادئ النفس مطمئن البال، متحكماً في أعصابه، كاتما لغضبه، كاظما لغيظه، فلا يصرخ في وجوه الناس ولا يخاصمهم، ولا يرفع صوته في وجوههم ولا يتوعدهم بغض النظر عن الأسباب والظروف، تماشياً مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ).

إذن أرى أنه شهر المجاهدة وتهذيب النفس التي جمحت طوال العام وعاثت يميناً ويساراً فهو كما يقول أهل التربية والتعليم دورة تدريبية لتهذيب السلوك وغرس القيم النبيلة والأخلاق الحسنة الحميدة.

وهو من الشهور والمناسبات الإسلامية التي يستحب فيه الفرح حيث هو شهر جمع النقاط وشهر الجوائز في زيادة الأجر ومضاعفة الحسنات. مصداقاً لقوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس:58].

وأخيراً هو شهر لا نعلم إن كان رب العالمين سيبلغنا إياه في العام القادم أم لا، لذا على المسلم الحقيقي أن ينتهز الفرصة وهو يستقبل رمضان بنية صادقة وعزم صادق على التوبة الصادقة من جميع الذنوب والخطايا وعدم العودة إليها كي ينال توبة صادقة ويكون رمضان شهر خير ونعمة وتقبل لأعماله فيعود نقيا طاهراً من كل شائبة ومن كل ذنب كان معلقا في كاهله.

“فاللهم اجْعَلْ صِيامنا فيهِ صِيامَ الصّائِمينَ وَقِيامنا فيِهِ قِيامَ القائِمينَ، وَنَبِّهْنا فيهِ عَن نَوْمَةِ الغافِلينَ. اَللّهُمَّ اجعَلنا فيهِ مِنَ المُستَغْفِرينَ، وَاجعَلنا فيهِ مِن عِبادِكَ الصّالحينَ القانِتينَ، وَاجعَلنا فيهِ مِن اَوْليائِكَ المُقَرَّبينَ، بِرَأفَتِكَ يا اَرحَمَ الرّاحمينَ إنك يا مولانا سميع مجيب الدعاء، مبارك عليكم الشهر الفضيل” وسلامتكم.

التعليقات مغلقة.