الرئيسية << التربية والرعاية
التربية والرعاية

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 213

عدد التعليقات : 0

د. أمينة العمادي
من الأمور المفيدة لوسائل التواصل الاجتماعي طرح بعض الإشكاليات وإزالة اللبس والخلط بين بعض المصطلحات والمفاهيم المتقاربة، مثل مفهوم التربية ومفهوم الرعاية، ولهذا يظن بعض الآباء أنهم برعاية الأبناء، بتوفير الطعام والشراب والكساء قد «ربوا» أولادهم حق التربية بل إن رسالتهم قد اكتملت وضمائرهم قد ارتاحت، وهنا يكون الخطأ الكبير والقصور في الفهم ويكون السؤال الملح إذن ما هو الفرق بين التربية والرعاية ؟

ولهذا سعدت بتلك الرسالة عبر الواتس آب والتي تقول:

هل تعلم أن متابعة الأولاد والاهتمام بإطعامهم وظهورهم بالمظهر الحسن وحل الواجبات تسمى رعاية وليست تربية!!!

فما هي التربية إذن؟

التربية هي العمل على خمسة أمور:-

أولًا : * بناء القناعات*

وتشمل العقيدة .. المبادئ .. القيم .. الطموحات .. فهم الحياة

ثانيًا : * توجيه الاهتمامات*

وتشمل ما يشغل بال الإنسان وكيف يقضي وقت فراغه.

ثالثًا : * تنمية المهارات*

بأنواعها المختلفة؛ رياضية؛ فنية؛ عقلية؛ اجتماعية؛ إدارية؛ علمية.

رابعًا: * فهم قواعد العلاقات*

من تصاحب؟ من تتجنب؟ وكيفية بناء العلاقات

وإصلاحها أو إنهائها.

خامسًا : * اختيار القدوات*

وهم المٌثل العليا الذين يتطلع إليهم الإنسان ليصبح مثلهم ، وكذلك فهم القوانين التي تحكم التعامل مع القدوات.

هذه الخمس تسمى * تربية* وغيرها رعاية.

الرعاية يمكن تفويض جزء منها، أما التربية فلا تفويض فيها؛ لأنها هي واجب الأم والأب أولًا، ويساعدهم المربون المخلصون في ذلك.

وأضيف إن الأطفال أكثر تأثراً بكل ما يقدم لهم على عكس الكبار، يكفي أن تعلم يا عزيزي القارئ انه خطأ جداً أن ينظر البعض إلى الأطفال على أن عقولهم صغيرة وأنهم لا يفهمون، مما يولّد كثيراً من الإهمال لهم ولتربيتهم.

وغاب عن هؤلاء أن أهم مراحل بناء الشخصية وتثبيت القيم هي مرحلة الطفولة والتي تحتاج إلى تربية مستمرة وجادة ومدروسة ذلك أن الطفل يلتقط كل ما يصله ويحاول تخزينه.

ويكفي أن نعلم أن الطفل في عامه السادس يتعلم 5000 مفردة سنوياً في حين أن الشخص البالغ يتعلم 150 مفردة جديدة فقط ! وهذه المعلومة على عهدة الدكتور طارق السويدان أطال الله عمره . والذي يقول في ذلك ” إن معظم أسرنا العربية اليوم لا تربي، ولكنها ترعى، والفرق كبير بين الاثنين، فالتربية مهمة عظيمة لغرس المبادئ والقيم والثقافات وتعديل السلوك، أما الرعاية فهي الاهتمام بالجوانب المادية كالملبس والمأكل والمسكن والواجبات المدرسية والمهارات والقدوات والاهتمامات … ولاشك أن تربية الجسم مهمة لكنها لا تعني شيئا أمام تربية النفس والعقل والروح، فأين أسرنا من غرس العقيدة وبناء المواطن الصالح؟ ”

وأخيراً هي دعوة إلى التكامل بين المسؤوليتين الرعاية مع التربية ودعوة الى حفظ أغلى وأجمل أمانة منحنا الله عز وجل وهم أولادنا حتى نصل بهم وهم معنا يدا بيد إلى طريق الخير والرشاد ،،، وسلامتكم.

التعليقات مغلقة.