الرئيسية << قطر وحماية الخصوصية
قطر وحماية الخصوصية

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 165

عدد التعليقات : 0

د. أمينة العمادي
نسمع كثيراً هذه الأيام عن تعرض الكثيرين منا لما يسمى بانتهاك الخصوصية، وذلك بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التكنولوجي، وفي هذا تصرف ملايين الدولارات لعمل برامج تجسسية تخترق، وتصرف ملايين أخرى في عمل برامج حماية..

لذا ظهرت قوانين تعاقب كل من تسول له نفسه اختراق خصوصية الآخرين..

ولاشك أننا نعلم أن كثيراً من مستخدمي التكنولوجيا يتعرضون لابتزاز سيئ، وأن هناك من يستخدم معلوماتهم استخداما سيئاً، وأنهم حين يتعرضون للابتزاز يتجهون إلى إيجاد مساعدة من خارج الإطار الأسري، وهذا ما قد يفاقم المشكلة.. وقد سمعنا مؤخراً عن القبض على عصابة في محلات تصليح الهواتف تستخدم مواد وصور في ابتزاز اصحابها.

لذا فإنني سعدت عندما سمعت بالقرار الذي اصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله، بالقانون رقم 4 لسنة 2017، بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 2004م:

“يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين، وبالغرامة التي لا تزيد على (10.000) عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للأفراد، بغير رضائهم في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وذلك بإرتكاب أحد الأفعال الآتية:

1 — فض رسالة أو برقية خاصة موجهة لغيره من الأفراد.

2 — استرق السمع في مكالمة هاتفية.

3 — سجل أو نقل محادثات جرت في مكان خاص، عن طريق جهاز أياً كان نوعه.

4 — التقط أو نقل صوراً أو مقاطع فيديو لفرد أو أفراد في مكان خاص، عن طريق جهاز أياً كان نوعه.

ويعاقب بذات العقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة كل من:

1 — التقط أو نقل صوراً أو مقاطع فيديو لفرد أو أفراد في مكان عام، عن طريق جهاز أياً كان نوعه، بقصد استخدامها في الإساءة أو التشهير.

2 — التقط أو نقل صوراً أو مقاطع فيديو للمصابين أو المتوفين في الحوادث، عن طريق جهاز أياً كان نوعه، في غير الأحوال المصرح بها قانوناً”.

ورغم سعادتي القصوى بتعديلات قانون العقوبات التي أصدرها صاحب السمو الأمير المفدى، والتي أرى انها ستكون رادعا قوياً أمام منتهكي خصوصية الناس؛ فإنني أرى أن الضمير الحي والوازع الديني والأخلاقي أهم من أي عقوبة، ويجب أن تكون المبادئ والمثل والقيم هي المانع الحقيقي للإساءة للآخرين، وإساءة استخدام التكنولوجيا في نقل أشياء باتت الآن من الجرائم الموجبة للعقوبة.

وسبحان القائل في كتابه العزيز (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) صدق الله العظيم.

لذا يجب ان يكون وازعنا الحقيقي هو ديننا وأخلاقنا وماتعلمناه من كتاب الله وسنة رسوله، ولا ننتظر من القوانين الدنيوية أن تهذبنا، ولكن ماذا أقول لأناس ماتت ضمائرهم ولم يتبقَ لهم حتى القليل من الغيرة على الشرف والعرض “إن لم تستحي فافعل ما شئت”.. اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.

التعليقات مغلقة.