الرئيسية << رسائل البدع والخرافات
رسائل البدع والخرافات

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 265

عدد التعليقات : 0

د. أمينة العمادي
لا ينكر أحد أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في التقارب بين الأشخاص وفي التذكير بأمور مهمة تتعلق بالصحة والحياة بصفة عامة، بل وهناك من الرسائل ما بها من فوائد عظيمة تخص التنمية البشرية أو المعارف العامة أو حتى الأحاديث والآيات القرآنية والاحاديث النبوية التي تذكرنا دائما بالخالق وصنع الله العظيم، وسنة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم.

وكما يقول العلماء الاستفادة من الوسائل الحديثة كالجوال والبريد الإلكتروني في نقل النصيحة والموعظة، والتذكير والتوجيه، عمل نافع، وأمر مثمر؛ إذ يمكن إيصال ذلك لمئات من الناس بضغطة زر واحدة، ومعروف أن الدال على الخير كفاعله، وأن من دعا إلى هدي الخلق فقد كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، كما روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا).

فإذا كتب المسلم نصيحة حول أذكار الصباح والمساء مثلا، وأرسلها إلى مائة من الناس، فعمل كثير منهم بنصيحته، كان في ذلك أجرٌ عظيم له.

ولهذا ينبغي الاستفادة من هذه الوسائل، والارتقاء بالكلمة والنصيحة التي تبث من خلالها، ليكون لها أكمل الأثر، وأتم النفع.

ولكن، على الجانب الآخر هناك كثير من رسائل البدع والخرافات بين الناس، بل وانتشر نوع من الرسائل مؤخراً يزعُم مختلقها أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ويذكر أموراً ويطالب بنشرها إلى عشرة أشخاص وأنه سيرى بعد أربعة أيام إن فعل أمراً يسره، وإن لم يفعل يرى أمورا تسوؤه، فبدأ بعض الجاهلين بتداولها وهذا افتراء وتزييف وادعاء يحاسب عليه رب العالمين صاحبه حساباً عسيراً.

وهناك رسائل أخرى عبر الجوال والبريد التي يقال فيها: انشرها وإلا تأثم أو يحصل لك كذا وكذا التي يكون فيها مثلا دعاء أو نصيحة ويقال: أمنتك الله أن ترسلها وتنشرها.. أو أن يقول: إذا أرسلتها سوف تسمع خبراً سعيداً، وغيرها من تلك الرسائل!!

ويكون السؤال الذي بات يرد إلى العلماء ووددت أن أذكرهم به اليوم، هل عليّ إثم إن لم أنشرها؟؟ وما حكم مثل هذه الرسائل؟

وبالبحث في مواقع إسلامية كثيرة وبقراءات مهمة في ذلك إن هذه الرسائل ضرب من الكهانة، فليس هناك دليل شرعي على أن من تلقى النصيحة وأرسلها لغيره أنه سيسمع خبراً سعيداً، بل قد يسمع خبراً سيئا، أو سعيداً، أو لا يسمع شيئا.

وكذلك من يقول: حمَّلتك هذه الأمانة أن ترسلها وتنشرها، أو أنك ستأثم إن لم تفعل ذلك، أو من لم ينشرها سيحصل له كذا وكذا، فهذا كله باطل لا أصل له، فالمرسَل له لم يتحمل شيئا، وليس هناك ما يلزمه بالنشر، ولا يأثم إن تركه، ولا وجه لتأثيم أحد بغير موجِبٍ من الشرع، كما أنه لا وجه للإخبار بالغيب والمستقبل الذي لا يعلمه إلا الله.

وترتيب الثواب والعقاب على عمل من الأعمال إنما مردّه إلى الله سبحانه وتعالى، فالحلال ما أحله، والحرام ما حرمه، والثواب والعقاب من عنده، ومن قال في ذلك شيئا بغير برهان منه فقد افترى على الله سبحانه، وقد قال سبحانه: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) الأعراف/33.

وأخيراً يجب أن نتوقف عن تمرير مثل تلك الرسائل وإذا أرسلها لنا أحد يجب تنبيهه بأن هذا لا يجوز وليس من الدين في شيء ويجب أن يكون لدينا أمانة في نقل أي شيء عبر تلك المواقع حتى لا نقع في باب نشر الخرافات والبدع والشرك بالله وسلامتكم.

dr_aalemadiq@yahoo.com

التعليقات مغلقة.