الرئيسية << بيئة العمل
بيئة العمل

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 113

عدد التعليقات : 0

د. أمينة العمادي
يؤكد علماء الإدارة أن بيئة العمل ومناخه الإيجابي يقوم على عناصر عديدة، تخاطب جميعها الجانب النفسي في الإنسان، الذي يرفض بل ويخاف من أي ممارسات تعرضه للمهانة أو الإذلال، ولذلك يعتمد المنهج الجديد على اعتبار ان الرؤساء والمرؤوسين شركاء في أعمال التحسين من خلال الممارسات اليومية.

وفي ظل هذا المفهوم أصبحت المؤسسات تنظر للعاملين فيها باعتبارهم شركاء أساسيين في التطوير والنجاح، وليس باعتبارهم فقط عليهم تنفيذ الأوامر وحسب.

والحقيقة ان تلك القناعات قديمة قدم الحضارة الإنسانية بل وتكاد تكون فطرية فعندما تعامل من يعاونك بمحبة واخاء وعدم الكبرياء والديكتاتورية تحصل منه على اقصى طاقة لديه، وعندما يكون العكس ويفقد الحب والتعاون تكون النتائج سلبية بل وسلبية جداً.

ولقد قرأت مؤخراً قصة من الفلكور الصيني تجسد مفهوم الحب سواء كان في البيت أو الشارع أو العمل وهو ما نفتقده كثيراً هذه الأيام حيث باتت بيئة العمل بيئة حاضنة للنميمة والحقد والغيرة والحسد إلا من رحم منهم ربي.

حيث تروي الأسطورة الصينية أن شيخًا أراد أن يعرف الفرق بين السعداء والتعساء، فسأل أحد الحكماء: «هلا أخبرتني ما الفرق بين الجنة والجحيم؟». أخذه الحكيم إلى قصر كبير، وما أن دخلا إلى البهو، حتى شاهد أناسًا كثيرين.. تمتد أمامهم الموائد عامرة بأطايب الطعام، وكانت أجسادهم نحيلة، وتبدو على سماتهم علامات الجوع، وكان كل منهم يمسك بملعقة ضخمة طولها أربعة أمتار، لكنهم لا يستطيعون أن يأكلوا. فقال الشيخ: «لقد عرفت هؤلاء..انهم التعساء».

ثم قاده الحكيم إلى قصر آخر يشبه القصر الأول تمامًا.. وكانت موائده عامرة بأطايب الطعام، وكان الجالسون إلى الموائد مبتهجين، تبدو عليهم علامات الصحة والقوة والنشاط، وكانت في يد كل منهم ملعقة ضخمة طولها أربعة أمتار أيضًا. فما أن رأهم الشيخ حتى صرخ قائلًا: «وهؤلاء هم السعداء.. لكنني لم أفهم حتى الآن الفرق بين هؤلاء وأولئك!».

فهمس الحكيم في أذنه قائلًا: «السعداء يستخدمون نفس الملاعق.. لا ليأكلوا، ولكن ليطعم بعضهم بعضًا»

واتفق مع النظريات الإدارية التي تؤكد أن اللقاءات والمحادثات اليومية فرصة لدعم وزيادة اهتمام الأفراد بأنفسهم وبعملهم، كما يجب النظر في الأخطاء ومناقشتها باعتبارها فرصة للتطوير والتحسين وليست فقط فرصة لتطوير قانون العقوبات، لأن الخطأ واقع حقيقي لا محالة في حياة كل إنسان، وهناك فرق بين الخطأ والاهمال، والفرق بينهما واضح وجلي، لذلك تـُبذل جهود متواصلة لتطوير تقنيات تساعد على تقليل الخطأ لتحقيق ما يسمى (بالأمان الإيجابي) أو على الأقل التقليل من الآثار السلبية الناجمة عن الخطأ وهو ما يسمى (بالأمان السلبي).

وأخيراً إنني أتفق تماماً مع مقولة ” الإدارة الحنونة هي المدخل الصحيح لبناء منظمات أعمال متكاملة ومتوازنة ومرنة ذات مبادئ إنسانية وأخلاق كريمة ”

والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل.

Dr_aalemadiq@yahoo.com

التعليقات مغلقة.