الرئيسية << أنت والزمن
أنت والزمن

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 233

عدد التعليقات : 0

د. أمينة العمادي
اليوم بدأ عام جديد حسب التقويم الغربي، الذي أصبح توقيتاً عالمياً أجمع عليه العالم، واتخذته الدول توقيتاً رسمياً بغض النظر عن دلالته الدينية.

والحق أن مرور عام وقدوم عام يذكرني بقول بليغ للإمام الحسن البصري حين قال “يا ابن آدم إنما أنت أيام إذا مضى منك يوم مضى بعضك”، وهذا يدفعني الى القول إن الاحتفال بعام مضى لا يكون للذين لم يقدموا أعمالا ترضي ربهم فيه والذين لم يعرفوا سر خلقهم في هذه الدنيا وهو عبادة الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله عز وجل “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”.

والعام الجديد أيضا يذكرني بقول الشاعر

نســير إلى الآجـال في كـل لحظــة … وأعمـارنا تطــوى وهي مـراحـل

نـرحـل من الـدنيا بــزاد مـــن التـقى … فعمـرك أيـم وهــن قـلائـل

إذن يجب ألا تخدعنا الأيام والسنون فكلها من أعمارنا وكما يقول الدكتور راتب النابلسي في تفسيره لقول الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾

إن خسارة الإنسان تتأتى من أن مضي الزمن يستهلكه، سبت، أحد، اثنين، ثلاثاء، أربعاء، خميس، مضى أسبوع، أول أسبوع، ثاني أسبوع، ثالث أسبوع، رابع أسبوع، مضى شهر، أول شهر، ثاني شهر، ثالث شهر، مضى فصل، أول فصل، ثاني فصل، ثالث فصل، رابع فصل، مضى عام، أول عشرة أعوام عقد، فالأيام تمضي والزمن لا يتوقف، لذلك قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، أي أن مضي الزمن يستهلكه، أنت بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منك، لذلك أنت بضعة أيام أي أنت زمن، أو لك أن تقول: إن رأس مالك الوحيد هو الزمن، ولك أن تقول: إن أثمن شيء تملكه هو الزمن، فهذا الزمن كيف تنفقه؟ إما أن تنفقه كما ينفقه معظم أهل الأرض، يأكلون، ويشربون، ويتمتعون، ثم يفاجأون بالموت،

أو أن تنفقه إنفاقاً يمكن أن نسميه إنفاقاً استثمارياً، بمعنى أنك تفعل في هذا الزمن الذي سينقضي عملاً ينفعك بعد انقضاء الزمن، لذلك ما الذي يدخل معك إلى القبر؟ أعمالك الصالحة فقط، لا تدخل معك إلا أعمالك، أما بيتك، مركبتك، محلك التجاري، مكتبك الفخم، كل دنياك تتركها وتذهب إلى القبر بدونهم، لذلك فإنني والله إني أذكر نفسي وإياكم ويجب أن نعاهد أنفسنا دائما أن يكون القادم من أيامنا علما صالحا وعمل خير نفخر به عندما نلاقي الله به في أي وقت، كما اتمنى رجوع الشعب السوري الشقيق إلى دياره ينعم فيها بالدفء والاستقرار، والاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقف الاستيطان الاسرائيلي، وإنهاء الخلافات بين دولنا العربية والإسلامية، وانقاذ المسلمين المستضعفين في كل مكان.

وأخيراً دعاء لرب العالمين أن يحفظ قطر الحبيبة وأميرنا المفدى صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله ورعاه، وأملي أن يمنح الجنسية القطرية لأصحاب حملة الوثائق القطرية وأبناء القطريات، لأنه طال الزمن وهم ينتظرون الفرج من الله، ثم من سموه الكريم ابن الكريم لكي يشعروا بالاستقرار النفسي، فمنهم من ولدوا وترعرعوا ولا يعرفون وطنا سوى قطر الخير والعطاء ومنهم من ماتوا وهم يحلمون، ولم يتحقق الحلم بعد وذلك لأنهم من نسيج هذا الوطن فهم يكنون له الحب والانتماء سائلين المولى سبحانه أن يوفق سموه الى ما يحبه ويرضاه وأن ينعم على وطننا قطر بالأمن والأمان وان يوفق حكومتنا فيما يوكل إليها من مهام وأن يجعلنا دائما في مصاف الأمم المتقدمة المزدهرة، فهذه هي أمنياتي لهذا العام وكل عام وقطر الخير حكومة وشعبا بخير ورخاء وأمن وأمان واستقرار انه نعم المولى ونعم النصير، اللهم فتقبل دعائي ورجائي، اللهم آمين.

التعليقات مغلقة.