الرئيسية << شتاء المحبة
شتاء المحبة

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 157

عدد التعليقات : 0

د. أمينة العمادي
في 21 من ديسمبر الجاري أقبل الشتاء رسميا على النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وكلنا يعرف جيداً معنى كلمة شتاء قارس ثلجي ممطر عاصف على مشرد خائف جريح اضطٌر لترك بيته الدافئ إثر قصف وحشي من طائرات تجردت قلوب قائديها من الرحمة والشفقة وإثر تطهير عرقي غاشم.

هذا باختصار وضع أهلنا في حلب التي من أجلها أطلق أميرنا المفدى صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله ورعاه نداءه “لبيه حلب”، ومن بعده رددت قطر كلها ذات النداء “لبيه حلب” في تظاهرة وفاء وكرم ليس بغريب على أهل قطر الأوفياء الذين يسجل التاريخ لهم وقفات ومواقف داعية للمحبة، ويكفي هذا المشهد في درب الساعي حينما جاء أهل قطر والمقيمون على أرضها الطيبة، في جماعات كباراً وصغاراً يٌلبون نداء سمو الأمير المفدى فجمعت حملة “حلب لبيه” نحو 290 مليون ريال قطري، والمدهش أن قيمة التبرعات العينية بلغت نحو 10 ملايين ريال في غضون سبع ساعات، ليصل إجمالي المبلغ نحو (80 مليون دولار)، أي بمعدل 40 مليون ريال قطري في كل ساعة.

ورغم علم الجميع بتوقع انتهاء الحملة عبر شاشات التلفزيون على الساعة العاشرة مساء، إلا أنها امتدت حتى الواحدة والنصف من صباح اليوم التالي بسبب العدد الهائل من المتبرعين، سواء عبر الهاتف أو بالقدوم الى مقر درب الساعي.

ولا شك ان هذا الشتاء على أهلنا في حلب هو شتاء مختلف ورغم قسوته فإنني اسميه “شتاء المحبة” حين تصلهم محبة إخوانهم وأهليهم في قطر تضامناً وتكاتفاً مع حلب الجريحة التي تتعرض لدمار شامل واهلها لأشد أنواع القمع والتنكيل والتشريد والإبادة في واحدة من أشد المآسي التي يشهدها تاريخ العرب الحديث.

ولا شك ايضا أن أهل قطر وكما يقول شعار هذا العام لاحتفالات اليوم الوطني “مطوعين الصعايب” يدعمون أهل سوريا كافة ويدعمونهم بما يملكون من مال وايضا بما يملكون من دعاء الى العلي القدير أن يزيل هذا الهم وأن يكف أيدي كل معتدٍ أثيم يريد سوءاً بسوريا وأهلها.

ولاشك ان اعتماد الحملة على بيت شعر للمؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني “رحمه الله” كشعار للحملة يدل على ان الأصل في أهل قطر قديم ونتوارثه جيلاً بعد جيل وذلك حين قال:

“جمعناه من كسب حلال يزكى …. وخرجناه فيما يرضى الوهاب.

وأخيراً: إن تلك الحملة جسدت أسمى معاني الأخوة والإنسانية والقيم الأخلاقية ومواقف قطر الأصيلة والثابتة تجاه الشعب السوري الشقيق وأرجو أن تتواصل الحملة لفترة قادمة لان ما يحتاجه أهلنا في سوريا أكثر بكثير مما نتوقعه، لأن العدو شرس ولديه مخطط كامل للإبادة ولله الأمر من قبل ومن بعد وحسبنا الله ونعم الوكيل.

التعليقات مغلقة.