الرئيسية << مطوعين الصعايب
مطوعين الصعايب

كاتب الموضوع : admin

عدد المشاهدات : 301

عدد التعليقات : 0

د. أمينة العمادي
في المواقف الصعبة يُعرَف الرجال، وفي الشدائد تظهر المعادن النفيسة لهم، وفي هذا يقول شيبانا الكبار لولا المواقف ماعرفت الرجاجيل، والرجل يعرف بالشدايد والأفعال.

وهذا ما قلته لنفسي بصوت عال حين قرأت تلك السطور الخالدة التي لن ينساها التاريخ وستسجل بأحرف من نور حين سكت الجميع أو اكتفوا بالشجب والتنديد الخجول.

“تضامنا مع أهلنا في مدينة حلب الذين يتعرضون لأشد أنواع القمع والتنكيل والتشريد والإبادة، فقد وجه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله بإلغاء كافة مظاهر الاحتفال بذكرى اليوم الوطني للدولة الذي يصادف يوم 18 ديسمبر 2016”.

ولاشك أن ذلك الموقف سيُسجله التاريخ، لكونه يأتي متفقاً مع موقف دولة قطر الثابت الذي لم ولن يتغير تجاه قضية إخواننا في سوريا ولهفة الشعب السوري العربي الذي يتعرض لمحنة ربما تكون الأشد في تاريخه بل وتاريخ المنطقة العربية والإسلامية .

إن كشاف الضوء الكبير الذي وضعه هذا القرار المهم في لفت الانتباه إلى قضية سوريا بصفة عامة وقضية حلب الجريحة قد جعل فئات كثيرة تقف وتنتبه إلى ما يحدث من جريمة إبادة لأهل حلب من قوى الظلام والشر والطائفية المقيتة.

والحق أقول: رغم عشقنا وشوقنا لرؤية سمو الأمير في معية سمو الأمير الوالد يوم المسير الوطني كدأب كل عام، فإننا أكبرنا تلك اللفتة الكريمة ووصلتنا الرسالة المهمة التي أراد سمو الأمير المفدى أن تصل الى كل من له قلب وكل من يشعر بآلام إخوانه في سوريا وحلب الشهباء، لذا كان قرار اللجنة المنظمة لاحتفالات اليوم الوطني بجعل منطقة درب الساعي منطقة تجمع فيها التبرعات لصالح إخواننا وأهلنا في حلب قراراً نابعاً من ترجمة رسالة سمو الأمير المهمة التى لم تحدث في أي بلد على مستوى العالم.

ولا شك أيضا أن المسلم هو عضد لأخيه المسلم حتى لو فرقت بينهما المسافات، نعم هذا كان شعارنا لهذا العام “مطوعين الصعايب” نعم فواجب المؤمن أن يعين أخاه المؤمن ليكون له كالبنيان المرصوص، يحبه ويؤازره، ويدافع عنه، وينصره، ولا يخذله، ولا يسلمه، ولا يحقره، ويعطيه أو كما قال نبينا الكريم عليه صلوات الله وتسليمه في الحديث الشريف “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه”.

وشرح الحديث كما يقول العلماء أي أدخل بعضها في بعض؛ بمعنى أن الأصابع يمسك بعضها بعضا، إذا أدخل البعض في البعض فيما بينها، فكذلك المؤمن للمؤمن يشد المؤمن أخاه كما أن البنيان يشد بعضه بعضا، أي اللبنات تتماسك بالطين الذي يجعل بينها أيا كانت تلك اللبنات، اللبنات من الطين، أو من البلوك ونحوه، فجعل الله تعالى بين المؤمنين مودة ورحمة وتعاطفا، فهذه المحبة تقتضي أن بعضهم يحب بعضا، وأن كلا منهم يحب الآخر، وأنهم يتساعدون ويتعاونون ويتماسكون، كما أن البنيان يمسك بعضه بعضا.

وأخيراً أقول: نحن لك يا حلب خلف أميرنا المفدى كالبنيان المرصوص، ونحن مع قضيتك وحريتك حتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً، من أجلك يا حلب مطوعين الصعايب ودامت قطر حرة أبية، وحقاً أقول إن وطني ليس له مثيل، “فدمتي يا قطر”، ودام عزك، وأدام الله أميرنا المفدى وجعله الله ممن تبيض وجوههم ويمسكون صحائفهم بيمينهم يوم القيامة، اللهم آمين يارب العالمين.

التعليقات مغلقة.